محمد عزة دروزة
277
التفسير الحديث
للمؤمن لا يقضي اللَّه تعالى له قضاء إلَّا كان خيرا له . إن أصابته سرّاء شكر فكان خيرا له ، وإن أصابته ضرّاء صبر كان خيرا له وليس ذلك لأحد إلَّا للمؤمن » . حيث ينطوي في هذا توضيح نبوي للجملة القرآنية وحثّ للمسلمين على أن يكونوا من الصابرين على الضرّاء الشكورين للسرّاء . ولَقَدْ صَدَّقَ عَلَيْهِمْ إِبْلِيسُ ظَنَّه فَاتَّبَعُوه إِلَّا فَرِيقاً مِنَ الْمُؤْمِنِينَ ‹ 20 › وما كانَ لَه عَلَيْهِمْ مِنْ سُلْطانٍ إِلَّا لِنَعْلَمَ مَنْ يُؤْمِنُ بِالآخِرَةِ مِمَّنْ هُوَ مِنْها فِي شَكٍّ ورَبُّكَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ حَفِيظٌ ‹ 21 › . « 1 » حفيظ : هنا بمعنى رقيب . جاءت الآيتان معقبتين على الآيات السابقة حيث قررتا أن إبليس قد توسم فيهم قابلية الانحراف فوسوس لهم فتحقق ظنه وتوسمه فيهم فاتبعوه باستثناء فريق منهم كانوا مؤمنين فلم يؤثر عليهم . وأن إبليس لم يكن في الحقيقة له عليهم أي سلطان نافذ ، وإنما كان امتحانا ربانيا ليظهر من يؤمن بالآخرة ممن هو منها في شك . وأن اللَّه رقيب على كل شيء من أعمال الناس . وقد قال بعض المفسرين ( 1 ) : إن الضمير في « عليهم » عائد إلى أهل سبأ . ومنهم من قال إنه عائد إلى الناس إطلاقا ، ونحن نرجح أنه عائد إلى كفار مكة بقرينة الآيات التي جاءت بعدها وأمر النبي صلَّى اللَّه عليه وسلم فيها بتوجيه الخطاب إلى كفار مكة ومشركيهم متحديا منددا ، وعلى هذا فإن الآيتين تكونان بمثابة انتقال من حكاية الماضي وعظته إلى حكاية موقف الكفار وواقع أمرهم وتعليل لذلك بعد ما جاءهم من الموعظة ما جاءهم . والتعليل والاستدراك في شأن إبليس وتسلطه على الناس وعدم استطاعته
--> ( 1 ) انظر تفسير الآيات في تفسير الطبري وابن كثير وغيرهما .